الأربعاء، 21 يناير 2015

عزيزي فلان الفلاني .. أفلا تعود أحلام الحرافيش فتحيينا ؟!


 عزيزي فلان الفلاني ..

أكتب لك من شرفة جدتي القديمة بعدما ذابات الخطابات بيننا تحت وطئة ندبات اليأس المؤقت ..
لا تحمل رسالتي لك هذة المرة أي شيء سوى المطالبة "بحق العودة".. 
حق عودتنا
عودتنا جميعاً لأنفسنا

بالأمس كانت هناك بحيرة دم تجري على الأرض هاربة منا جميعاً .. دورت وجهي لاني لم أعد احتمل بعد  لكن حذائي تلطخ بها وآتى بها إلي غرفتي في المساء بعد المعركة عن دون قصد 
فجلست لأتذكر يوماً ما كنت قد كتبت لك عن حلم قديم في ليلة طويلة سقطت فيها أرواح بيضاء وأنفتحت في وجوهنا أبواب صناديق مثلجة لتحملهم لعالم آخر
فحملت المشهد في قلبي وتركت الضجيج خارجاً .. ونمت

فرأيتهم متجمعين يغنون أغاني بلغة لا أفهمها بطبول قارعين وبأبواق يرقصون يحملون لافتات تتحدث عن وطن تائه .. وطن صغير عنده ثلاثة سنوات لم يفطم بعد ..
ثم ظلوا يتلاشون من حولي لكن لم يرحل غناهم ولا ضجيج الطبول والأبواق ...
أستيقظت وانا أحاول أن أناديهم كي يعودوا برقصتهم المعهودة وأجسامهم العارية التي تصدرت لليل في شوارع ضيقة وميادين شاسعة لرصاص لا يعرف نبض قلوبهم الصغيرة بل ثقبها دون أن يعرف أن هناك حبيبة ما تنتظر عودة هذا القلب لها 
لتغني معه أغنية الحياة ..
أين ذهبنا جميعاً
من نحن؟ .. قد صرنا نناجي الأمل ونترجى المستحيل كما كان يفعل درويش !!
درويش مات ولم تتحرر فلسطين
هل صرنا هذا المناضل الحزين الذي تحدث عنه هو
"لم ينتصر ليعيش ولم ينكسر ليموت "
بعد أن كنا حرافيش نملك الشوارع والحارات وتتنبأ عنا العرافات أننا صناع تاريخ آتي بفيضان للحياة
أصبحنا نربي الامل كالسجناء كي ننجو ؟؟

تغيرت ألوان ملابسنا وأصبحنا أكثر اناقة .. أصبحنا رفاق للعولمة ونسينا حارتنا القديمة
أصبحنا نهرول في رحلة ما عبثية تتاجر بما فقدناه كي نصير أبطالاً
كانت فيروز تعرف كيف تغني لي فيما مضى
"أناوحدي صوت الشوارع .. انا طير القرميد"
ثم....
بعد أن كان المؤرخ يقدس ليالينا .. أصبح حائراً يبحث عنا في مقاهي سكنت نواصينا ..مقاهينا التي كانت تعرفنا من رائحتنا .. من ضحكتنا ..
كان هناك يجلس معنا الوعد
كان الوعد بالانتصار أو الموت رفيق

نسينا المعارك 
ألم يكن ببسيط أن نأتي برقبة هذا المرشد القاتل ؟؟
أم نحن صرنا متصالحين ؟؟

أناأعلم أن المدينة قاسية 
وأن ضجيجها الأسود يتسرب لأرواحنا ببطء
وان الحب لم يعد قادراً على التنفس فهناك سحابة شريرة تسد عليه بوابات الخروج

لكن..
الآن أخبرني .. عن العودة
أكتبلي عن حق العودة لأنفسنا وللوطن ..
الوطن جائع وخائف
الوطن كان يبكي هناك بجانب الخيمة الحزينة وهو يراهم ينهشون في جسد ياسمين وسلمى
رأيته بوضوح .. طفلا باكياً يخبىء عيناه في باب الخيمة ويسد أذناه عن صراخهم
أخبرني .. أكتب لي ..

أفلاتعود أبواق الحرافيش فتحيينا
أفلاتعود أحلام الحرافيش فتحيينا
أفلاتعود رقصات الحرافيش فتحيينا

رسائلنا مثقلة بالذكريات وألوان باهتة
لم تعد الألوان تحتمل البهتان أو الرسائل هذا الثقل
فقط نحن جيل يعشق الحياة لكنه يحمل ذاكرة السمك
نحن جيل كتب عليه الرقص والرجم
كماقالت لي صديقة عانت أرضها من الأحتلال لسنوات
"جيلكم لازم يخلف كتير .. أنتوا بتخلصوا "
ثم أحتضنتني وقالت " أرجوكم لا تفقدونا الأمل فيكم "
ثم تركتها لأعود وأفكر .. أين ذهبنا وكيف صرنا نتبادل الأحاديث مع رفاهية اليأس
فالأمل جنين مشوه في بطن المحاربين .. علينا ولادته وقتله وتوثيق رواية الأنتصار ..

المستهزئون بالعشق الثوري فليخرجوا من وسطنا لمدينة تليق بهم
نحن لم نكمل أغنيتنا بعد
ومجدالمفقودين مازال قائم
ومجدالمجهولين مازال قائم
 ومجد العيون 
والأجساد التي دهست والتي تعرت

أتتذكر يا أحمد كيف كان لنا على الخطوط الأمامية حياة
وفي وداع الأصدقاء قوة مهيبة وموكب مرعب يغزل من حربنا دروع تحطم أحلام العدو
خطابات أمي لأبي وقت النكسة كانت تصله على الجبهة مهلهلة لكنه كان ينتظرها كي يقرأها وسط الهزيمة وهو يدفن كل ساعة صديق وينزل إلي خندقه ليكتب لها أن غداً لا يملكه احدسوانا

غداًلا يملكه أحد سوانا يا أحمد
ولن نخون الوعد
لن نتركه وحيد
سنعود لنغني أثناء المعركة
وسيعود المؤرخ ليكمل مجلده عن عشقنا الثوري .. 
وعن فتاة أنتظرت حبيبها ولم يعد فحملت علماً يحمل صورته وتصدرت الصفوف الأولى به وهي تصرخ بأغنية الحياة التي كانت ستغنيها معه منذ ساعات ..

ندبات اليأس في القلب ذبلت
وحق العودة لا بديل له يا رفيقي 
 أفلا نعود فنحييهم ؟

محبتي

أبريل(ربيع 2013)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق